صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

524

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ولعلّ الأصوب أن يضاف إلى ذلك تضمّنه الأسس لشريعة إنسانيّة صالحة لكلّ زمان ومكان « 1 » . هذا وإنّ وجوه إعجاز القرآن كثيرة ، وقد ألّفت فيها كتب كثيرة ويمكن أن يضاف إلى ما ذكره الشّهرستانيّ ما يلي : 1 - ترك المعارضة مع توفّر الدّواعي وشدّة الحاجة ، ممّا يؤكّد عجز البشر عن الإتيان بمثله . 2 - اتّساق القرآن في أغراضه ومعانيه على طول المدّة الّتي استغرقها في تجمّعه ، فخواتيمه بعد ربع قرن جاءت مطابقة متساوقة لفواتحه يصدّق بعضها بعضا ، ويكمّله كأنّه نفس واحد . 3 - سهولة حفظه كما قال تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * « 2 » . فهو ميسّر على جميع الألسنة ومحفوظ في الصّدور . 4 - حسن التّخلّص من قصّة إلى أخرى والخروج من باب إلى غيره . 5 - إطنابه في خطاب اليهود ، وإيجازه في خطاب العرب ، للتّفاوت بينهما فهما وبلاغة . 6 - ما أنبأ به من أخبار القرون السّالفة ، ممّا كان لا يعلم منه القصّة الواحدة إلّا الفذّ من أحبار أهل الكتاب . 7 - وجود كلمات في جمل لا يسدّ مسدّها غيرها مثل قوله تعالى : وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي « 3 » فليس بمقدور أحد أن يأتي بكلمة تسدّ مسدّها . 8 - نزاهته في التّعبير كقوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ « 4 » وقوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ « 5 » وقوله : وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ « 6 » وقوله : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ * « 7 » . 9 - خلوص ألفاظ الهجاء فيه من الفحش ، كقوله تعالى : أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ « 8 » .

--> ( 1 ) عن كتاب ( نظرات في القرآن ) لمحمد الغزالي . قلت ومثال واحد على ذلك قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ولم يقل فصوموه ، كما لم يحدد مواقيت الصلاة لاختلاف المواقع في الكرة الأرضية ، وهذا ما يجعله موافقا لكل زمان ومكان . ( 2 ) سورة القمر ، آية ( 17 ) . ( 3 ) سورة طه ، آية ( 18 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، آية ( 187 ) . ( 5 ) سورة البقرة ، آية ( 223 ) . ( 6 ) سورة النساء ، آية ( 21 ) . ( 7 ) سورة النساء ، آية ( 43 ) . ( 8 ) سورة النور ، آية ( 50 ) .